المقريزي

286

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

ذكر نسب ذي القرنين الذي ذكرناه ، وكان تبعا متوّجا لما ولي الملك تجبر ، ثم تواضع ، واجتمع بالخضر ببيت المقدس ، وسار معه مشارق الأرض ومغاربها ، وأوتي من كل شيء سببا ، كما أخبر اللّه تعالى وبنى السدّ على يأجوج ومأجوج ومات بالعراق . وأما الإسكندر فإنه يونانيّ ، ويعرف بالإسكندر المجدوني ( ويقال : المقدوني ) . سئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن ذي القرنين ممن كان ؟ فقال : من حمير ، وهو الصعب بن ذي مراثد الذي مكنه اللّه تعالى في الأرض وأتاه من كل شيء سببا ، فبلغ قرني الشمس ، ورأس الأرض وبنى السدّ على يأجوج ومأجوج ؛ قيل له : فالإسكندر ؟ قال : كان رجلا صالحا روميا حكيما بنى على البحر في إفريقية منارا وأخذ أرض رومة وأتى بحر الغرب ، وأكثر عمل الآثار في الغرب من المصانع والمدن . وسئل كعب الأحبار عن ذي القرنين ؟ فقال : الصحيح عندنا من أحبارنا وأسلافنا أنه من حمير ، وأنه الصعب بن ذي مراثد ، والإسكندر كان رجلا من يونان من ولد عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات اللّه وسلامه عليهما ، ورجال الإسكندر أدركوا المسيح ابن مريم منهم : جالينوس ، وأرسطاطاليس . وقال الهمداني في كتاب الأنساب : وولد كهلان بن سبأ زيدا ، فولد زيد عربيا ومالكا وغالبا وعميكرب . وقال الهيثم : عميكرب بن سبأ أخو حمير وكهلان ، فولد عميكرب أبا مالك فدرحا ومهيليل ابني عميكرب ، وولد غالب جنادة بن غالب ، وقد ملك بعد مهيليل بن عميكرب بن سبأ ، وولد عريب عمرا ، فولد عمر وزيدا ، والهميسع ويكنى أبا الصعب ، وهو ذو القرنين الأوّل ، وهو المساح والبناء ، وفيه يقول النعمان بن بشير : فمن ذا يعاددنا من الناس معشرا * كراما فذو القرنين منا وحاتم وفيه يقول الحارثي : سمّوا لنا واحدا منكم فنعرفه * في الجاهلية لاسم الملك محتملا كالتبعين وذي القرنين يقبله * أهل الحجى فأحق القول ما قبلا وفيه يقول ابن أبي ذئب الخزاعي : ومنا الذي بالخافقين تغرّبا * وأصعد في كل البلاد وصوّبا فقد نال قرن الشمس شرقا ومغربا * وفي ردم يأجوج بنى ثم نصبا وذلك ذو القرنين تفخر حمير * بعسكر قيل ليس يحصى فيحسبا قال الهمداني : وعلماء همدان تقول : ذو القرنين : الصعب بن مالك بن الحارث